الأربعاء، 22 فبراير 2017

((( زنزانة شاعر)))



لازلت أسمع ذلك الصوت
القابِع خلف أسوار الحديد
فى زنزانة موبوءة
جدرانها مسمومة
وأسقفها ملعونة
وسجانها المتمرد
دائم التهديد والوعيد

صوت سجين الأمانة
فى عالم الخيانة
يوم نادى بالحرية
أتهموه بالجنون
كيف تتمرد على سَيّدك ؟
ألا تعلم من تكون ؟
أنت لاشيئ كان أو يكون
مجرد صاحب فِكرِ
وبفكره مفَتون
لا عليك يا مسكون
 نحن لدينا الدواء
ففي زنزانتنا سوف تنسى
من كنت؟ أو من ستكون ؟
ستسمع صوت الآهات
وتشم نزيف السكرات
وتتخيل صور الموت
فلا تعرف كيف يكون

لا أخُفِيك سراً أيها المسكين
ففى يد جلادنا سوط كالسكين
يصنع مجسم ثلاثي الأبعاد
على جسد يتشَكّل كالعَجين
فيمتزج السوط والدماء
وتغدوا كـ لوحةِ فنان همجى
خانته زوجته على فِرَاشِه
ذات مسـاء
فقتلها ومَثّل بجثتها
من فرط الغباء
فصار لديه هوس بالقتل
فجعلناه سجان على الزنازين

لازلت اسمع صوتك من بعيد
وفئران الزنازين
تنتظر صمتك
لتنعم بصيد سمين
وسجانك المتكبر
يبكى على موتك
ويقول قد كان من الحالمين
قد كان أجمل لوحة
للحرية فى زمن العبيد

أخى لا تفقد الأمـل
فكم أنا حزين حزين
وكلى يشعر بالخَجل
نهتف بلا صوت
حتى يضيق بنا الطريق
فلا نجد دماء تُبتّذل
ولا نجد نبضا فى الوريد
كل ما بنا جدل فى جدل

لست وحدك تتألم يا صديق
فكلنا فى سجن الحياة
نعاقر الخمر المعتق
كى لا نفيق
نكتب كلماتنا رياءً
فما عدنا نعرف الفرق
بين التبر والعقيق

اتبختر فى ساحة الشعراء
هل من منافسٍ ؟
هل من مزيد ؟
أنا الذى مِتُ قبل ولادتى
أنا ذلك الجبن الممثل
فى صورة صديق
وأخى عروبته تغُتَصب
أتجاهل ذكراه
وأقلب الصفحات
كى أبدأ من جديد
فترهقنى الليالى
من كثرة التسهيد
فلا أصبحت شاعراً
ولا غدوت شهيد

لازلت اسمع صوتك
يقطع بداخلى التنهيد
أعلم أنك وحدك تدفع الثمن
والكل فى سوق النخاسة
يباع بثمنٍ زهيد
يستنكروا
ويشجبوا
وعلى مائدة المؤتمرات
يجلسوا
فيخرسوا
فتسقط الشجاعة
وتسقط الشهامة
وتسقط المروءة
ويصير كل غايتنا
الشجب والتنديد
عودوا إلى ضمائركم
سلوها من جديد
هل تستحقوا الحياة
هل تساوى الدنيا كلها
دمعة طفل
قتلوا أباه
إنى لأخجل من نفسى
وأنكس من الذل رأسى
ماذا أقول لأطفالى ؟
إذا يوما سألونى
عن وطنى
وعن قلمى
وعن نفسى
وعن بأسى
ماذا أقول لأطفالى ؟
إذا يوما سألونى
ماذا فعلت
لنصرة القدس
ماذا فعلت ؟
 لنصرة القدس
بقلمى/ كمال ربيع على
22/ 2/ 2017

ليست هناك تعليقات: